المنهاجي الأسيوطي
236
جواهر العقود
وسأل الحاكم المشار إليه الحكم له بذلك . فأجابه إلى سؤاله وحكم على فلان المبدأ بذكره بالقصاص ، وعلى كل واحد من الآخرين بثلث دية العمد ، حكما صحيحا شرعيا - إلى آخره ، ورضي ولي المقتول المذكور أن يأخذ بدلا عن الإبل ثمانية آلاف درهم . فدفعاها إليه فقبضها منهما قبضا شرعيا ، ويكمل . وإن كان العمد على مذهب أبي حنيفة فتقسط الدية في ثلاث سنين . وإن حصل العفو عن الجميع : كتب صورة العفو كما تقدم . وإن كانت الدعوى عند حنبلي ، واختار العمل بالرواية الثانية ، فيوجب عليهم الدية لا القصاص . صورة دعوى على مسلم قتل مجوسيا عمدا ، ووجوب ديته : وهي ثلثا عشر دية المسلم ، أو قتل عابد الوثن ، أو الشمس أو القمر . وهؤلاء ليس لهم عقد ذمة ، فلا دية لهم ، لكن لو دخل أحدهم إلى دار الاسلام رسولا لم يتعرض إليه بالقتل . فإن قتله قاتل : ففيه أخس الديات ، دية المجوس ، وهي ثلثا عشر دية المسلم : حضر إلى مجلس الحكم العزيز بين يدي سيدنا فلان الدين الشافعي فلان المجوسي ، وأحضر معه فلانا المسلم . وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه : أنه عمد إلى ولده لصلبه فلان ، وضربه بالسيف أو بمثقل فمات منه ، وسأل سؤاله عن ذلك . فسأله الحاكم المشار إليه . فأجاب بالاعتراف أو بالانكار . فأحضر المدعي المذكور بينة شهدت له بذلك في وجه الخصم . وهم فلان وفلان وفلان . وقبل الحاكم المشار إليه شهادتهم بما رأى معه قبولها شرعا . فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه الحكم بما يجب له عليه شرعا . فأجابه إلى سؤال . وحكم على القاتل المذكور بدية ولده القتيل المذكور . وهي ثلثا عشر دية المسلم ، وقدرها : ست وثلثان من ثلاثة أسنان عند الشافعي ومالك وأحمد . ومن أربعة أسنان عند أبي حنيفة ، حكما شرعيا تاما معتبرا مرضيا ، مسؤولا فيه مستوفيا شرائطه الشرعية . واعتبار ما يجب اعتباره شرعا من إعذار وتشخيص القاتل ، ومعرفة المقتول المعرفة الشرعية مع العلم بالخلاف . وإن حصل التراضي على الدراهم والدنانير جاز . وقد بينا في هذه الصور مقادير الديات في القتل على اختلاف الأئمة رحمهم الله تعالى زيادة على ما ذكرنا في الخلاف السابق في مسائل الباب . فصل : وأما صور المجالس الحكمية المتضمنة الدعاوي بالشجاج في الوجه